تقرير بحث النائيني للكاظمي
89
فوائد الأصول
ثم إن المحاذير المتوهمة من التعبد الأمارات - منها : ما يرجع إلى المحذور الملاكي . ومنها : ما يرجع إلى المحذور الخطابي ( 1 ) أما الأول : فتقريبه - أنه يلزم من التعبد بالظن تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة عند مخالفة الظن للواقع ، وإدائه إلى وجوب ما يكون حراما أو حرمة ما يكون واجبا ( 2 ) وإلى ذلك ينظر الاستدلال المحكى عن " ابن قبة " من أنه يوجب تحليل الحرام وتحريم الحلال . ولا يخفى : أن محذور تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة يتوقف على أمور : الأول : الالتزام بتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في المتعلقات وأن تلك المصالح تجرى في عالم التشريع مجرى العلل التكوينية من استتباعها للأحكام وكونها لازمة الاستيفاء في عالم التشريع ( 3 ) لا أنها من المرجحات والمحسنات لتشريع الأحكام من دون أن تكون لازمة الاستيفاء ، فإنها لو كانت كذلك لا يلزم من تفويتها محذور . الثاني : الالتزام بأن المجعول في باب الأمارات نفس الطريقية المحضة و
--> ( 1 ) أقول : في المحذور الخطابي جهتان : إحديهما شبهة التضاد بين الحكمين عند المخالفة ، والأخرى شبهة نقض الغرض ، بتقريب : أن مع فرض تعلق الإرادة بشئ يستحيل جعل شئ يوجب تفويت مرامه ، كما لا يخفى . ثم إن هذه الشبهة مختص بصورة المخالفة ، ولا يجرى عند موافقة الأمارة للواقع ، بخلاف شبهة التضاد ، فإنه يجرى حتى في صورة الموافقة ، لأن المثلان كالضدان ، بناء على التحقيق : من عدم مجئ شبهة التأكد في المقام ، كما توهم . ( 2 ) أقول : أو إداء الجعل إلى تفويت مرامه باختياره الراجع إلى نقض غرضه ، ويمكن إرجاع كلام " ابن قبة " إليه أيضا . ( 3 ) أقول : يعنى اقتضائه له على وجه قابل لمنع المانع في عالم الوجود مع كونها علة تامة للخطاب وتشريع الأحكام من دون منافاة بينهما ، إذ هذا المعنى يناسب كلام الإمامية لا العلية المطلقة .